تبدأ عيادات جديدة، الثلاثاء، في مستشفيي البشير والأمير حمزة، استقبال المرضى المحولين حديثا من المراكز الصحية والمستشفيات لتقييم حالاتهم، في خطوة تستهدف تقليص فترات الانتظار التي قد تمتد في بعض التخصصات إلى 8 أشهر، وتسريع وصول المرضى إلى الطبيب الاختصاصي.
وقال وزير الصحة إبراهيم البدور، إن استحداث العيادات يمثل إجراء تنظيميا لإعادة ترتيب رحلة المريض، بحيث يخضع المحول حديثا لتقييم طبي في اليوم نفسه أو خلال فترة قصيرة، بدلا من الانتظار للحصول على موعد بعد أشهر من التحويل.
وأوضح أن الوزارة رصدت حالات مرضية تحتاج إلى تقييم اختصاصي، إلا أن المريض كان يحصل على تحويل من المركز الصحي إلى اختصاص معين، ثم يراجع المستشفى للحصول على موعد، ما كان يبقيه في بعض الحالات دون تقييم اختصاصي لفترة طويلة.
وبيّن البدور أن العيادات الجديدة ستضاف إلى العيادات القائمة في مستشفيي البشير والأمير حمزة، وستضم اختصاصيين في الباطنية والجراحة والعظام، إلى جانب الأطفال والنسائية، لتقييم الحالات المحولة وتحديد مسارها الطبي وفقا لحاجتها.
وبموجب الآلية الجديدة، يعرض المريض المحول حديثا على الطبيب الاختصاصي في اليوم نفسه أو خلال فترة قصيرة، ليحدد الإجراء المناسب، سواء كان تدخلا طبيا أو جراحيا أو حاجة إلى متابعة أو تحويل إلى اختصاص آخر.
وضرب البدور مثالا على ذلك بأن المريض الذي تستدعي حالته تدخلا جراحيا، مثل التهاب الزائدة الدودية أو مشكلة في المرارة، يتخذ بحقه الإجراء الطبي اللازم، فيما يمنح من لا يحتاج إلى عملية موعدا يتناسب مع حالته الطبية.
وتتيح آلية التقييم المباشر كذلك إحالة المريض إلى الاختصاص الأنسب؛ فإذا تبين لطبيب الباطنية وجود مؤشرات تستدعي تقييما لدى اختصاص الكلى، مثل ارتفاع مؤشرات مرتبطة بوظائف الكلى، يحال المريض إلى الاختصاص المعني وفقا لحالته الصحية.
وتستهدف الآلية المرضى المحولين حديثا، ولا تشمل المرضى الذين لديهم مواعيد متابعة منتظمة لدى أطبائهم، بما في ذلك مرضى الأمراض المزمنة الذين يتلقون العلاج ويتابعون بصورة دورية.
كما لا تشمل مرضى السرطان الذين يتلقون العلاج في مركز الحسين للسرطان، وفقا للترتيبات المعمول بها لرعايتهم.
وتستهدف الخطوة المرضى الذين يراجعون المراكز الصحية وتظهر لديهم مشكلة صحية جديدة تحتاج إلى تقييم اختصاصي، مثل حالات ارتفاع ضغط الدم أو السكري أو أعراض ومشكلات صحية أخرى تستدعي رعاية تخصصية.
وأشار البدور إلى أن هذه الفئة كانت تواجه في بعض الحالات مواعيد بعيدة رغم حاجتها إلى تقييم طبي، ما قد يؤدي إلى تأخر تشخيص الحالة أو التعامل معها، الأمر الذي دفع الوزارة إلى اعتماد التقييم المباشر وترتيب مسار المريض وفقا لحاجته الطبية.
وتشمل الآلية كذلك المرضى الذين لديهم مواعيد بعيدة في العيادات العامة والتخصصات الفرعية، إذ يمكن تقييم حاجتهم وإعادة تنظيم مواعيدهم وفقا للحالة الطبية، بما يساعد على الاستفادة من الطاقة الاستيعابية المتاحة في المستشفيين.
واختارت الوزارة مستشفيي البشير والأمير حمزة للبدء بالتطبيق، باعتبارهما من المستشفيات التي تشهد ضغطا كبيرا، إذ تخدم المنطقة التي يغطيها المستشفيان نحو 5 ملايين شخص، في وقت يتركز نحو نصف سكان المملكة في العاصمة عمان.
وفي محافظة الزرقاء، بدأت الوزارة خطوات تجريبية تمهيدا لتوسيع التجربة لاحقا في مستشفيي الزرقاء الحكومي والأميرة بسمة ومستشفيات أخرى، وفقا لمستوى الضغط وفترات الانتظار في العيادات.
ولفت البدور إلى أن الضغط يتركز بصورة أكبر في المستشفيات الرئيسية في عمان والزرقاء وإربد، بينما يتمكن المرضى في بعض المحافظات الأخرى من الحصول على مواعيد في اليوم نفسه، ما يجعل تطبيق الآلية موجها بصورة رئيسية إلى المستشفيات التي تعاني من فترات انتظار طويلة.
وأوضح أن العيادات الجديدة لا تلغي العيادات القائمة ولا تغير عملها، وإنما تضيف عيادات واختصاصيين لاستقبال المحولين حديثا، مع توزيع الحالات على الاختصاصات وفقا لحاجتها الطبية.
وتأتي الخطوة ضمن توجه الوزارة إلى إعادة تنظيم العلاقة بين المراكز الصحية والمستشفيات، بحيث تعالج المراكز الحالات التي يمكن التعامل معها ضمن الرعاية الصحية الأولية، فيما تحال الحالات التي تحتاج إلى رعاية تخصصية وفقا للحاجة الطبية، بما يحد من التكدس ويرفع كفاءة استخدام الكوادر والإمكانات.
وقال البدور إن الإجراءات تأتي في إطار توجيه رئيس الوزراء جعفر حسان بتطوير الخدمات الصحية ورفع كفاءة منظومة الرعاية وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات الطبية، خصوصا في التخصصات التي تشهد ضغطا وارتفاعا في أعداد المراجعين.
وأضاف أن الوزارة تعمل بالتوازي على إعادة تنظيم عمل المراكز الصحية المحيطة بمستشفيات العاصمة وتعزيز قدرتها على التشخيص والعلاج والمتابعة ضمن اختصاصات الرعاية الأولية، بما يضمن توجيه المريض إلى المستوى المناسب من الرعاية منذ بداية رحلته العلاجية.
وتعمل الوزارة على متابعة نتائج التجربة وتقييم احتياجات المناطق الصحية قبل توسيعها، ضمن مسار يستهدف تنظيم التحويلات الطبية، وترتيب أولويات المرضى، والحد من التكدس وفترات الانتظار، ورفع كفاءة الاستفادة من الكوادر والإمكانات المتاحة.
ووصف البدور الخطوة بأنها إجراء تنظيمي يستهدف إحداث أثر مباشر في رحلة المريض، من خلال اختصار الفترة بين التحويل والتقييم الاختصاصي، وتحديد احتياجاته الطبية بصورة أسرع، وصولا إلى تقديم الخدمة المناسبة في الوقت المناسب.
المملكة








































