يحتفل الأردنيون في العاشر من حزيران، الذي يصادف اليوم الأربعاء، بمناسبتين وطنيتين راسختين في وجدان الدولة والمجتمع، هما ذكرى الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش، حيث تتجدد معاني الفخر والاعتزاز بتاريخ من التضحيات والبطولات التي أسهمت في بناء الدولة الأردنية الحديثة وصون أمنها واستقرارها.
وتشكل هذه المناسبة محطة وطنية لاستذكار صفحات مشرقة من تاريخ الأمة العربية، حين انطلقت الثورة العربية الكبرى في العاشر من حزيران عام 1916 بقيادة الشريف الحسين بن علي، طيب الله ثراه، حاملة مشروعاً نهضوياً تحررياً استند إلى قيم الحرية والوحدة والكرامة الإنسانية، وساعياً إلى تحرير العرب من سياسات التتريك والظلم والتهميش وإحياء الهوية العربية الجامعة.
ومثلت الثورة العربية الكبرى نقطة تحول تاريخية في مسيرة العرب الحديثة، إذ لم تكن مجرد حركة عسكرية، بل مشروعاً فكرياً وحضارياً متكاملاً حمل لواء النهضة العربية وأسس لمرحلة جديدة من الوعي القومي. ومن رحمها انطلقت مسيرة الدولة الأردنية الحديثة التي حملت راية النهضة ورسخت مبادئها في مؤسسات الدولة ومسيرتها الوطنية.
وفي عام 1917 أُطلق اسم الجيش العربي على قوات الثورة العربية الكبرى، ليصبح عنواناً لمسيرة طويلة من النضال والعطاء والتضحية. وبعد سنوات، حمل الجيش العربي الأردني الرسالة ذاتها باعتباره الامتداد الطبيعي للثورة العربية الكبرى والوريث الأمين لمبادئها وقيمها.
وتأسس الجيش العربي الأردني عام 1921 بالتزامن مع تأسيس الدولة الأردنية الحديثة وتشكيل أول حكومة أردنية، حيث تشكلت نواته الأولى من قوات شاركت في عمليات الثورة العربية الكبرى ضمن تنظيم الجيش الشرقي بقيادة الأمير عبدالله بن الحسين، إلى جانب نخبة من الضباط العرب الذين اكتسبوا خبرات عسكرية واسعة خلال خدمتهم السابقة.
ومع إعلان أول استقلال للدولة تحت اسم حكومة الشرق العربي في 25 أيار 1923، حمل الجيش اسم «الجيش العربي»، ليصبح ركناً أساسياً في مسيرة بناء الدولة وحماية مكتسباتها والدفاع عن قضايا الأمة العربية. كما أسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية الحدود، إلى جانب دوره في خدمة المجتمعات المحلية ومساندة المواطنين في الظروف الاستثنائية والكوارث.
ومن رحم الثورة العربية الكبرى وُلدت الدولة الأردنية الحديثة بقيادة الهاشميين الذين حملوا رسالتها وحافظوا على مبادئها، بدءاً من جلالة الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين، مروراً بجلالة الملك طلال بن عبدالله، والمغفور له الملك الحسين بن طلال، وصولاً إلى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي يقود المملكة نحو مزيد من التقدم والتحديث.







































