سبائك ذهب مجهولة المصدر تثير قلقًا واسعا في السوق المصرية

adminمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
سبائك ذهب مجهولة المصدر تثير قلقًا واسعا في السوق المصرية
الثقة نيوز -

يظهر الطلب الغريب على الذهب في السوق المصرية وكأنه يخرج من إطار الاستثمار التقليدي متجاوزاً حتى ساحات المضاربة، وصولاً إلى ما يشبه “الجنون”، فكما شهدت أسواق السيارات قبل عام ونصف تقريباً أزمة “الأوفر برايس” بسبب ظروف اقتصادية غير مواتية نتج عنها نقص في العملة الأجنبية، حين اندفع المشترون لحجز السيارات وكأنها آخر إصدار وستتوقف بعدها الصناعة، يتكرر المشهد اليوم ولكن في سوق الذهب.
فمؤخراً، دفعت القفزات المتواصلة في الأسعار كثيرا من المشترين إلى الحجز المقدم لأسابيع، في صورة تشبه العقود الآجلة، لضمان الحصول على صفقة سعرية جيدة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ وصل إلى مرحلة أكثر غرابة، حيث أصبح الطلب على ما يُعرف بـ”الذهب البلدي” رائجاً بشكل لافت خلال الأيام الأخيرة، رغم أنه منتج غير رسمي ولا يخضع للدمغة الحكومية، ما يثير مخاوف واسعة من أن يتحول جنون الطلب إلى فخ يهدد مدخرات الأفراد.
ويشير مصطلح “الذهب البلدي” في مصر إلى السبائك أو الجنيهات الذهبية التي يتم تصنيعها في ورش صغيرة أو غير مرخصة، هذه المنتجات عادةً ما تكون ناتجة عن صهر الذهب المستعمل أو المشغولات المكسورة وإعادة تشكيلها في صورة سبائك أو عملات، لكنها لا تحمل دمغة مصلحة الدمغة والموازين التي تُعد الضمان القانوني الوحيد لسلامة العيار والوزن،”.
وقال رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، إيهاب واصف، إن تداول ما يُعرف بـ”الذهب البلدي” يمثل خطورة كبيرة على العملاء، موضحاً أن أي مشغول أو سبيكة لا تحمل دمغة مصلحة الدمغة والموازين تعتبر غير قانونية وغير قابلة للتداول، وبالتالي قد تتحول إلى فخ للمستهلكين.

وأضاف واصف لـ”العربية Business” أن أي منتج ذهبي غير موقع عليه ختم مصلحة الدمغة لا يضمن حق العميل النهائي، وأي تعامل فيه يعرّض المشتري لمشكلات عند إعادة البيع أو حتى عند محاولة إثبات العيار والوزن.

“السبائك البلدية ليست سوى ذهب مكسور يتم صهره وإعادة تشكيله دون المرور بالإجراءات الرسمية”، وفق واصف.

وأكد رئيس الشعبة على ضرورة دراسة العميل الجدوى والتوقيت المناسب لشراء الذهب كاستثمار، معتبراً أن الإقبال المتزايد على شراء السبائك والعملات الذهبية غير مبرر، خاصة مع تحملهم مصنعية قريبة من المقررة على المشغولات الأخرى.

“الاستثمار في الذهب يحتاج إلى وعي اقتصادي ودراسة دقيقة للجدوى وليس مجرد اندفاع وراء موجة الطلب”، بحسب واصف.

وحذّر رئيس الشعبة من الانسياق وراء شراء السبائك أو الذهب المستعمل المعروض عبر صفحات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن هذه الممارسات تفتقر إلى الضمانات القانونية وتفتح الباب أمام الغش والتلاعب.

وذكر أن مصلحة الدمغة والموازين تقوم بدوريات تفتيش مستمرة على جميع محلات الذهب للتأكد من سلامة المنتجات المطروحة والتزامها بالمواصفات الرسمية، إلا أن بعض التلاعبات ما زالت قائمة في السوق، خاصة مع استغلال بعض التجار لحالة الطلب المرتفع على الذهب خلال الفترة الأخيرة.

ونصح رئيس الشعبة المواطنين بالحرص على شراء الذهب من محلات معتمدة وبفواتير رسمية وأن تحمل المشغولات دمغة مصلحة الدمغة والموازين.

وشدد على أن الاستثمار في الذهب يجب أن يتم عبر قنوات قانونية وآمنة، بعيداً عن أي منتجات غير موثقة أو غير معتمدة، وذلك لضمان الحفاظ على المدخرات وعدم الوقوع في فخ الغش أو التلاعب.

الخوف من تفويت الفرصة

تستدعي حالة التكالب غير المسبوق على شراء الذهب في مصر حالياً بالتزامن مع القفزات المتتالية في الأسعار واستحقاقات المدخرات البنكية مرتفعة العائد، ظاهرة تعرف عالمياً بالـ”FOMO” أو Fear of Missing Out، أي الخوف من تفويت الفرصة.

تعكس هذه الظاهرة مخاوف العملاء من ضياع فرصة تحقيق أرباح قوية في ظل موجة الصعود الراهنة، وهو ما يدفع الكثيرين إلى قرارات استثمارية أو شرائية سريعة وغير مدروسة، خشية أن يسبقهم الآخرون إلى اقتناص المكاسب.

هذه الظاهرة حذّر منها الرئيس التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، سعيد إمبابي، والذي قال: “جنون الطلب على الذهب في الفترة الأخيرة دفع بعض المستهلكين إلى البحث عن بدائل غير آمنة، مثل السبائك البلدية، بحجة ندرة السبائك الرسمية أو ارتفاع أسعار المصنعية، وهو ما ينذر بكارثة كبيرة”.

وأوضح إمبابي  أن تدافع الطلب دون التأني عند الشراء يجعل المستهلك فريسة سهلة للنصب، مشدداً على أن غياب الفاتورة الرسمية يفتح الباب أمام ضياع الحقوق.

ويرى إمبابي أن شراء الذهب البلدي يُدخل المشتري منطقة مظلمة لا يملك فيها أي ضمان لحقوقه حيث أنها لا تعد منتج ذهب رسمي يمكن تداوله بسهولة، مضيفاً “هو مجرد كسر ذهب يتم صهره وإعادة تشكيله، ولا يمر عبر القنوات القانونية أو الفواتير المعتمدة ويجب الحذر منه”.

 

الاخبار العاجلة